ملا نعيما العرفي الطالقاني
200
منهج الرشاد في معرفة المعاد
حدثت بحدوثه ولذلك جعل الشيخ وغيره البدن علّة بالعرض للنفس ، فكذلك يجوز أن يكون محلّ إمكان فسادها أيضا ، هو البدن ، فتفسد هي بفساده . والقول بأنّه محلّ لإمكان حدوثها دون فسادها ممّا لا وجه له ، لأنّه إن كان مبنيّا على أنّها لا تفسد البتّة وإن كان هناك حامل لإمكان الفساد فهو أوّل المسألة ، وإن كان مبنيّا على أنّ إمكان الفساد مطلقا لا يستدعي محلّا له ، فهو مخالف لما هو المقرّر عندهم ، من أنّ كلّ حادث يستدعي ذلك ، مع أنّه يستلزم المطلوب ، وهو ثبوت الفساد لها من غير أن يكون هناك حامل لإمكانه ، وإن كان مبنيّا على أنّ النفس لكونها مجرّدة عن المادّة لا يستدعي إمكان فسادها محلّا لذلك ، فهو جار في إمكان حدوثها أيضا ، وقد ثبت عندهم أنّه يستدعي محلّا ، وهو البدن ، مع أنّه يستلزم المطلوب وهو ثبوت الفساد لها . وإن كان مبنيّا على أنّ محلّ إمكان فسادها هو شيء غير البدن ، فهو مع كونه مخالفا لما تقرّر عندهم من أنّ محلّ إمكان الفساد يجب أن يكون هو بعينه محلّ إمكان الحدوث ، يستلزم المطلوب ، وهو ثبوت محلّ لإمكان فسادها ، وإن كان غير البدن . وبالجملة كلّ ما يمكن أن يقال في ذلك فهو باطل . وعلى الثاني أي أن لا يحتاج الحادث مطلقا أو حدوث النفس وفسادها إلى محلّ كذلك فهما متساويان في ذلك ، فكما يجوز أن تحدث النفس من غير احتياج إلى محلّ ، كذلك يجوز أن تفسد أيضا مع الاستغناء عن محلّ كذلك ، وهو المطلوب . وبهذا الطريق الذي سلك الإمام في اعتراضه أوّلا كما حرّرناه سلك المحقّق الطوسي في رسالته إلى بعض معاصريه في بيان الاعتراض على هذا المقام كما نقلنا كلامه ، وفي احتمال كون البدن محلّا لإمكان فساد النفس ، إلّا أنّه فصّل تفصيلا أتمّ ، به يكون الاعتراض أقوى ، حيث قال : « ما بال القائلين بأنّ ما لا حامل لإمكان وجوده وعدمه فإنّه لا يمكن أن يوجد بعد العدم أو يعدم بعد الوجود ، وحكموا بوجود النفس الإنسانيّة وامتنعوا عن تجويز فنائها ، فإن جعلوا حامل إمكان وجودها البدن ، فهلّا جعلوه حامل إمكان عدمها أيضا ، وإن جعلوها لأجل تجرّدها عمّا تحلّ فيه عادم حامل لإمكان العدم ، كيلا يجوز عدمها بعد الوجود ، فهلّا جعلوها لأجل ذلك بعينه عادم حامل لإمكان الوجود ، فيمتنع وجودها بعد العدم في الأصل . وكيف ساغ لهم أن يجعلوا جسما مادّيا حاملا